رمضان خميس الغريب
279
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
بهذا الربط والجمع يفسر الشيخ الآية بأخواتها الواردة معها في نفس المعنى ولم لا وهو صاحب التفسير الموضوعي والمنهج الموضوعي الذي يعنى حشد الآيات وجمعها والنظر فيها جملة وتفصيلا . ونجد الملمح ظاهرا عنده لا يحتاج إلى كثير بحث عندما يتناول سورة الكهف ويصل إلى قوله تعالى الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا « 1 » يقول رابطا بين هذه الآية ومشابهة لها في المعنى ( إن المال والبنين كما يكونان زينة الحياة الدنيا يكونان عدة النصر في معركة التحرير والشرف كما قال اللّه تعالى لبنى إسرائيل حيث نصرهم على عدوهم ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً « 2 » وفي الحديث ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) حين تهزم دوافع الفداء والجهاد أمام حب الدنيا تكون الدنيا مصيبة وحين يغلب الشر والبخل عند وجود المال يكون المال نكبة أما صاحب المال الذي يسألونه الإيمان وينفقه في الجهاد فهو عابد رفيع الأجر « 3 » فالشيخ يورد الآية التي تفسر صاحبتها وتوضح معناها ويعلق هذا التعليق الذي يربط بينها كما تربط الأعصاب أجزاء الكائن الحي . وفي السورة نفسها عندما يتناول إهلاك القرى التي ظالم أهلها يقول وقد ذكر القرآن الكريم في هذه السورة أن مدنا كثيرة سوف تعذب آخر الزمان وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً « 4 » كما جاء في سورة الإسراء وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 5 » .
--> ( 1 ) الكهف آية 46 . ( 2 ) الإسراء آية 6 . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي ص 233 ، 234 . ( 4 ) الكهف آية 59 . ( 5 ) الإسراء آية 58 .